المقريزي
576
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
تاسعه وقد طلع الأمراء وغالب المماليك إلا الأمير جكم وسودون الطّيار وقانباي العلائي وقرقماس الإينالي ، وتمربغا المشطوب وجمق ، وعدّة من أعيان المماليك ، منهم يشبك العثماني ، وقمج وبرسبغا وطراباي في نحو الخمس مائة ، فإنّهم لبسوا آلة الحرب ، ووقفوا تحت القلعة ثم توجهوا إلى بركة الحبش وأقاموا عليها يومهم ومن الغد ، ولحق بهم الأمير سودونطاز وأمير آخور ليلة الأربعاء بمماليكه وأتباعه ، وأخذ ما كان بالإسطبل من الخيول السّلطانية معه ، فنزل السّلطان في يوم الأربعاء إلى الإسطبل من الخيول السّلطانية معه ، فنزل السّلطان في يوم الأربعاء إلى الإسطبل وبعث إلى جكم بنيابة صفد ، فقال : نحن مماليك السّلطان وهو أستاذنا وابن أستاذنا وليس فينا أحد يخالفه ولكن لنا غرماء يخلي بيننا وبينهم ، يريد يشبك الدّوادار ومن معه ، فلما سمع يشبك هذا بكى وبكت أتباعه ، فبعث السّلطان إلى جكم بالأمير نوروز ومعه قاضي القضاة ناصر الدّين محمد بن الصّالحي الشّافعي في الصّلح ، فامتنع وثبت على طلب غرمائه ، ومنع نوروز من العود ، فلمّا رجع القاضي بذلك تخلّى السّلطان عن يشبك ، وقال له : دونك وغرماءك ، فنزل إلى داره ثم ركب إلى السّلطان ، فلم يمكنه من الطّلوع إليه ومنع المماليك من الوقوف معه ، فتخبّروا عنه وتركوه ، فأقبل جكم ونوروز في جموعهم وحملوا على يشبك ، فانهزم ونهبت داره ودور أتباعه وقبض عليهم الأمير جكم ، ثم قبض عليه وبعثهم جميعا إلى الإسكندرية ، فسجنوا بها . واستقر في يوم الاثنين تاسع عشره دوادار السّلطان عوضا عن يشبك وقرّر أتباعه من الأمراء في وظائف أصحاب يشبك وصار إليه أمور الدّولة وأخذ إقطاع يشبك في سادس عشر منه وتتبع حواشي يشبك وأتباعه من الأمراء وغيرهم وأخرجهم من مصر وأقام ناموسا زائدا وصار هو والأمير نوروز والأمير سودونطاز كبراء الدّولة ، وأخذ في مجافاة السّلطان ومخاشنة القول له ونادى بالقاهرة ومصر في يوم الخميس ثامن عشر ربيع الأول سنة أربع وثماني مائة من ظلم أو قهر عليه بباب الأمير